الإمام البنا والأمن القومي

الإمام البنا والأمن القومي

مقدمة

إن المشروع الإسلامي الذي أحياه وجدده الإمام الشهيد، مازال مستمرا وسيظل بإذن الله ليحقق أمل الأمة الإسلامية ويواجه التحدي العالمي ، بقدم ثابتة ورؤية متكاملة .

ونحتاج أحيانا إلى إلقاء بعض الضوء على جوانب ومجالات جاهد فيها الإمام الشهيد، ووضع لها مسارات واستراتيجيات ؛ وذلك لنتعرف بدرجة أكبر على أبعاد المشروع الإسلامي ، وعلى وسائل وميادين العمل الدعوي ، وعلى جوانب مـن الإنجاز العملي تجاه قضايا وأحداث هامة.

وهذه الدراسة الموجزة لا تعني أنها قد ألمت وأحاطت بكل الحقائق والأبعاد ، ولكنها مجرد إلقاء لضوء بسيط ، وسيبقى الأمر في حاجة إلى مزيد من إلقاء الضوء ، وكشف جميع الحقائق والأعمال ؛ أداءً لأمانة الدعوة في حقها علينا وحق الأجيال القادمة في معرفة تاريخها .

وهو يدخل ضمن سلسلة :

المفاهيم الإسلامية في مجال الدعوة

والله الموفق وهو الهادي لسواء السبيل .

                                               

تمهيد :

جاءت اتفاقية “ويست فاليا” الموقعة عام 1648م، لتنهى مئات الأعوام من الحروب المذهبية والطائفية فى أوروبا، وبعدها تشكلت بوضوح “الدولة القومية” ذات السيادة على الشعب والأرض وفق حدودها الجغرافية المعتمدة والمعترف بها براً وبحراً وجواً.

لكن فى نفس الوقت كان انتشار الاستعمار الغربى لعدد كبير من بلدان القارات (أفريقيا، وآسيا)، بدءًا من القرن الخامس عشر – منذ بدء حركة الكشوف الجغرافية – وحتى القرن العشرين بأكمله، إهداراً لهذه السيادة.

وحرص الاستعمار الأوروبى مع معرفته للحدود الجغرافية لهذه الشعوب وتلك الكيانات إما إلى الإبقاء عليها أو تعديلها على النحو الذى يحقق مصالحه ويجعلها مرتبطة به، وظهر ذلك واضحاً فى رسمه لخريطة الجناح الشرقى للوطن العربى فى اتفاقية سايكس بيكو عام 1920، ويتحكم من خلال ذلك فى أمنها القومى.

تعريف المصطلح:

يقصد بالأمن القومى كمصطلح تلك الأمور والقضايا المتعلقة بـ :

1- حماية الدولة .

2- وبقائها.

3- وضمانة أمن حدودها المحيطة .

وأضاف ليدل هارت قضية : ” الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة” لهذا التعريف حتى تلك التى تقع خارج الحدود ( مثل تأمين منابع نهر النيل بالنسبة لمصر كمثال) .

وجاء فى دائرة المعارف البريطانية : ” الأمن القومى، هو : حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية” .

وذكر هنرى كيسنجر : ” إن مفهوم الأمن يعنى أى تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه فى البقاء” .

كان المفهوم القديم للأمن القومى يركز على التهديدات من الناحية العسكرية الخارجية البحتة، إلا أن هذا المفهوم تطور كثيراً فى مرحلة الحرب الباردة، فدخلت فى المفهوم تهديدات أخرى بعضها داخلى مثل الصراعات العرقية والطائفية والمذهبية، والتى أدت فى بعض الأحوال إلى تفتت دول بأسرها.

كما أن التدخلات الدولية أو الخارجية فى شئون الدولة لم تعد تقتصر على التهديد المسلح بل هناك المصالح الاقتصادية والسياسية والإقليمية([1]) .

وقد وضع اللواء الدكتور زكريا حسين([2]) تعريفاً يشرح به ذلك: ” القدرة التى تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، والاقتصادية والعسكرية فى شتى المجالات فى مواجهة المصادر التى تهددها فى الداخل والخارج، وفى السلم والحرب مع استمرار الانطلاق المؤمّن لتلك القوى فى الحاضر والمستقبل تخطيطاً للأهداف المخططة” .

فلم تعد التهديدات التى تتعرض لها الدولة قاصرة على الأدوات العسكرية، بل إن الصراعات الإقليمية والدولية أصبحت تثار وتدار بوسائل فعالة أخرى، فهناك تهديد المصالح التجارية، والمائية ومحاولات التخريب وإثارة النعرات الطائفية .. الخ.

وهناك كذلك التأمين ضد الكوارث الطبيعية وآثارها الضخمة على الدول : ( مثال كارثة تسونامى –  إعصار كاترينا فى أمريكا – زلزال هايتى .. الخ ) .

مرتكزات الأمن القومى :

وبالتالى أصبح الأمن القومى يرتكز إلى مبدأين أساسيين: مبدأ الإدراك – ومبدأ التنمية:

  • أ‌- الإدراك لطبيعة وأبعاد الخطر الداخلى والخارجى.
  • تنمية قوى الدولة لمواجهة هذه التهديدات الخارجية والداخلية .

ويكون ذلك ضمن سياسة شاملة واستراتيجية محددة تشمل:

  1. الجانب العسكرى والقوات المسلحة .
  2. الاقتصاد القومى الشامل.
  3. تأمين كافة مرتكزات الشأن المعنوى لدى المواطنين.
  4. المنظومة الاجتماعية التى تلبى الاحتياجات الأساسية وتواجه بها التحديات والتهديدات.
  5. الفعالية السياسية داخلياً وخارجياً فى الدور الإقليمى وامتلاك أوراق ووسائل الضغط.

وبالتالى أصبحت قضية الأمن القومى تشكل فى أبعادها النواحى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وبالنسبة للمنطقة العربية، فإنه بعد قيام جامعة الدول العربية واستكمال هذه الدول لاستقلالها، أصبح فى اعتبارها وجود منظومة كاملة مشتركة لأمن المنطقة بالإضافة إلى متطلبات الأمن القومى لكل دولة.

وكان زرع الكيان الصهيونى فى قلب العالم العربى، مهدداً لأمن المنطقة ككل ولأمن كل دولة فيه.

رؤية الإمام البنا للأمن القومى:

فى ظل الاحتلال الإنجليزى لمصر، لم يكن هناك رؤية محددة لأمنها القومى، فلم يكن همّ الاحتلال إلا بسط سيطرته بأشكالها المختلفة، وإضعاف مقدرات الأمة  المصرية داخلياً وخارجيا وتحقيق أهدافه من هذا التواجد العسكرى.

والمنطقة العربية كلها كانت فى حالة من الضعف والتمزق وظهرت فيها دعوات وحركات عدة تحاول أن تقدم رؤية للبعث العربى وفق أيديولوجيات وفلسفات مختلفة.

وفى داخل مصر كان الملك لا يهمه إلا منصبه والمساحة التى يلعب فيها مع القوى السياسية الأخرى.

كانت دعوة الإمام الشهيد بظهورها فى تلك المرحلة، وبأهدافها ومنهاجها المتكامل وقدرته على التأثير فى الجماهير وإحداث التغيير فيها، كانت تشكل بهذا الواقع وتلك الممارسة نقطة إيجابية أساسية فى أمن مصر القومى، بل إنها تعتبر الحدث الأساسى فى تلك المرحلة من تاريخ الأمة فى بلورة رؤية عميقة وخطوات عملية فى هذا الشأن، والدارس لرسائل الإمام الشهيد بدءاً من عام 1934 وما بعدها يرى بوضوح أبعاد هذا المشروع الإسلامى للنهضة وإلمامه بكل مرتكزات الأمن القومى، وإذا كنا الآن عندما نقرأ كلمات الإمام الشهيد عن أمن البحر الأحمر والأبيض وعن تأمين منابع النيل وعن دور مصر فى المنطقة، نشعر أن هذه مسلمات ليس فيها جديد لكن الأمر وقته عندما طرح هذه الرؤية لم يكن كذلك، فكان رحمه الله أول من عرض هذه الرؤية المتكاملة ونبه إلى أهمية هذه الأمور حتى أصبحت فى وقتنا الحالى من المسلمات والقضايا البديهية.

اعتبر الإمام الشهيد ان إخراج المحتل وتحقيق استقلال الوطن وتحريره من كل سلطان أجنبى فى شتى المجالات، هدفاً رئيسياً تعمل عليه الجماعة وتحشد له طاقات الأمة، وهو يمثل المحور الأساسى لهذا الأمن القومى ووضع لذلك مسارات وبرامج وخطوات([3]).

وقد تبنى هذا الأمر كذلك كثير من الشخصيات والاتجاهات الوطنية، لكن كان الإخوان الأكبر ثقلا والأبعد نظراً وأصحاب مشروع متكامل.

تناولت رؤية الإمام الشهيد تغطية هذه المحاور:

أ   – محور الخطر الخارجى: ويشمل :

  1. خطر الاحتلال الإنجليزى .
  2. الخطر الصهيونى
  3. خطر موجة الإباحية والإلحاد وقد غزت قلوب وعقول الأمة وخاصة الشباب.

ب – المهددات الاجتماعية والاقتصادية : وتشمل جوانب عدة منها:

  1. انتشار البغاء والقمار والتحلل الأخلاقى.
  2. التفاوت الشديد بين الطبقات وازدياد مساحة الفقر فى الشعب .
  3. ازدياد النشاط التبشيرى (التنصير) والدعوات الهدامة .
  4. انتشار الجهل والأمية .
  5. بروز الصراعات الحزبية والعصبية العمياء التى تفرق الأمة.

جـ- فقدان مرتكزات مطلوبة لأمن الوطن، ومطالب أساسية لتحقيق النهضة القوية:

يقول الإمام الشهيد : ” الإخوان أشد الناس إخلاصاً لأوطانهم وتفانياً فى خدمة هذه الأوطان واحتراماً لكل من يعمل لها مخلصاً”([4]).

ويقول: ” أستطيع أن أجهر فى صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً، بعيد النظر فى شئون أمته، مهتماً بها غيوراً عليها .. وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع فى رأس برنامجها الاهتمام بشئوون أمتها السياسية، وإلا كانت تحتاج هى نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام”([5]).

 

قضايا الأمن القومى التى تناولها الإمام الشهيد :

1) تكلم الإمام عن الاحتلال الإنجليزى وكيفية مواجهته ووضع خطة متكاملة لذلك([6]):

يقول الإمام مشيراً إلى ذلك: ” ومن هنا يعتقد الإخوان المسلمون أن كل دولة اعتدت وتعتدى على أوطان الإسلام دولة ظالمة لابد أن تكف عدوانها، ولابد من أن يعد المسلمون أنفسهم ويعملوا متساندين على التخلص من نيرها” “إن انجلترا لا تزال تضايق مصر رغم محالفتها إياها، “والمعاهدة غل فى عنق مصر وقيد فى يدها ما فى ذلك شك . وهل تستطيع أن تتخلص من هذا القيد إلا بالعمل وحسن الاستعداد ؟ فلسان القوة هو أبلغ لسان، فلتعمل على ذلك ولتكتسب الوقت إذا أرادت الحرية والاستقلال([7]).

2) وبالنسبة للخطر الصهيونى، فقد تنبه له الإمام الشهيد مبكرا وتحرك منذ عام 1934 لمواجهته وتوعية الأمة بهذا الخطر وحشدها لمحاولة إيقافه([8]):

وفى مقال للإمام الشهيد عام1936 كتب يقول:”إن اليهود فى فلسطين خطر داهم على سياسة الشرق العامة، لأن فلسطين قلب الشرق وموطن مقدسات مسلميه ومسيحييه، ودسائس اليهود السياسية غير منكورة، ومطامعهم فى الوطن القومى غير محصورة.

وهم خطر على وحدة العرب فى الشرق،لأنهم لا يعيشون إلا فى جو التفريق وهم خطر داهم على أخلاق الشرق، فهم قوم خُلقهم جمع المال، باعوا من قبل آيات الله بثمن قليل ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس.

وكذلك فى البيان الذى وجهه للأمة فى عام 1947 جاء فيه: ” وليست دولتهم الخيالية إلا نقطة ارتكاز تنقض منها اليهودية العالمية على الأمة العربية دولة فدولة ثم على المجموعة الإسلامية أمة بعد أمة..” .

وفى بيانه الذى وجهه إلى الشعوب العربية سنة 1948، يحذر من خطر المشروع الصهيونى على إمكانات تحقيق التقدم الاقتصادى والاجتماعى فى المنطقة العربية والإسلامية، ويقول فيه: ” .. إنه لن تقوم فى أية دولة صناعة ناجحة ولا تجارة رابحة وستقضى المنافسة الصناعية والتجارية على كل أمل لهذه الأمم العربية والإسلامية فى التقدم والنهوض هذا فضلاً عن الفساد الاجتماعى” .

3) تكلم الإمام فى رؤيته للأمن القومى عن الأبعاد الإقليمية والعالمية:

وحدد موقع مصر فى هذه الدوائر: الدائرة الأفريقية –الدائرة العربية – الدائرة الإسلامية – الدائرة الشرقية ثم الدائرة العالمية.

وأعتبر أن أمن مصر ودورها تكمله الدائرة العربية ويمتد إلى الدائرة الإسلامية وأن دائرة رابطة الأمم الشرقية بوضعها القائم ووقوفها ضد الهيمنة الغربية تشكل خطاً مساعداً داعماً لهذا الأمن.

ومن أقوال الإمام الشهيد فى ذلك: ” .. ومن هنا كانت وحدة العرب أمراً لابد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه .. ومن هناوجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها .. “([9]) .

” .. الإخوان المسلمون يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود .. ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية فى النهوض، ثم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامى العام ..” ([10]) .

ومع تكتل الدول الإسلامية واتحادها أشار الإمام إلى دائرة أوسع من التجمع تشمل الأمم الشرقية فى مواجهة دول الاستعمار الغربى، فيقول عن هذا: ” والشرقية لها فى دعوتنا مكانها وإن كان المعنى الذى يجمع بين المشاعر فيها معنى وقتياً طارئاً، إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب بحضارته وتعاليه بمدنيته، وانعزاله عن هذه الأمم التى سماها الأمم الشرقية، وتقسيمه العالم إلى شرقى وغربى، هذا المعنى الطارئ هو الذى جعل الشرقيين يعتبرون أنفسهم صفاً يقابل الصف الغربى .. أما حين يعود الغرب إلى الإنصاف ويدع سبيل الاعتداء والإجحاف .. فتزول هذه العصبية الطارئة وتحل بمحلها الفكرة الناشئة فكرة التعاون بين الشعوب على ما فيه خيرها وارتقاءها .. “([11]).

وكان الإمام أول من نادى بسياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابى وقد توجه بهذا فى خطاباته للملوك والرؤساء العرب.

4) تأمين حدود الوطن:

تكلم الإمام فى رؤيته عن ذلك، وأنه يبدأ عميقاً خارج تلك الحدود ، ولا يقف التأمين عند خطوطها القائمة تكلم عن تأمين الحدود الشرقية والخطر القادم من العصابات الصهيونية “كما نريد أن نؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضاً ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد إن مصر والعالم العربى والإسلامى كل يفتدى فلسطين …. “([12]).

وكذلك تأمين الحدود الغربية، وأهمية العلاقة القوية مع دولة مستقلة فى ليبيا ” نحن نريد ان نؤمن حدودنا الغربية باستقلال ليبيا ووحدتها وقيام حكومة عربية صديقة فيها ..”.

وعن تأمين الحدود الجنوبية للوطن المصرى، وضع استراتيجية أساسية لذلك منها ما يتعلق بالعمق الإفريقي والتواجد الفعال فيه، ومنها ما يختص بهدف أساسى هو وحدة وادى النيل واستقلاله أى وحدة مصر والسودان حيث يشكل ذلك الأمر بعدًا استراتيجياً هاماً نجح الاستعمار فى تحطيمه.. يقول الإمام بهذا الشأن:”السودان جزء من الوطن، فهو مصر الجنوبية، ومصر هى السودان الشمالى وكلاهما وادى النيل” .

” إن النيل الذى تتوقف عليه حياة مصر أرضاً ونباتاً وحيواناً وأناساً إنما ينحدر إليها من السودان” ” نحن نريد السودان جزءاً من مصر ، كما أن مصر جزء منه ..”، “..ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا فى إريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالى النيل .. تلك المناطق التى اختلط بتربتها دم الفاتح المصرى..ورفرف فى سمائها العلم المصرى الخفاق ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلماً وعدواناً ” .

ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا وأن نرجع فى ذلك إلى تاريخنا ولنرى أى ثمن غال دفعناه من الدماء والأرواح فى سبيل تأمين حدودنا، لا لمطامع استعمارية ولا لمغانم جغرافية،ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها “([13]).

5) تأمين منابع النيل:

وكان للإمام إدراكه المبكر لأهمية قضية المياه وضرورة تأمين الدولة المصرية لمنابعه وفى السطور السابقة من كلماته ما يشير إلى ذلك.

6) كذلك تأمين البحر الأحمر والبحر المتوسط والتحكم فى مداخله، وعودته للسيطرة العربية الإسلامية .

يقول الإمام فى رسالة إلى الشباب:”يجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل ” .

7) عن أهمية دور مصر الإقليمى :

كان الإمام يرى أن مصر بمثابة الدولة الأم لباقى الدول العربية .. وفى  الوقت الذى لم يكن للحكومة المصرية وقتها دوراً فاعلاً داخل المنطقة العربية، كان ا لإمام الشهيد يوجه الأمة لهذا الأمر ويخطو خطوات فاعلة لتحقيق هذا الدور وذلك التواصل الشعبى، فكان يتبنى كل قضايا العالم العربى، وخاصة فى مواجهة الاستعمار ويبذل جهده فى توعية الأمة المصرية بالواجب المطلوب منها تجاه ذلك، ويدعم بكل صور الدعم حركات التحرر الوطنى، وأنشأ لذلك قسماً فاعلاً فى الجماعة هو “قسم الاتصال بالعالم الإسلامى” وكان المركز العام يستضيف رموز وقيادات هذه الحركات الوطنية مثل بورقيبة من تونس وبن بيلا وبومدين فى الجزائر، والخطابى فى المغرب، ودعاة الإصلاح فى اليمن بالإضافة إلى زعماء الشام وقضية فلسطين.

8) أهمية استقلال النقد:

أكد الإمام على أهمية استقلال النقد، وتنظيم المعاملات المالية، وألا يرتبط بأى عملة أخرى تتحكم فيه، وأن يقوم على أساس اقتصادى قوى.

فيقول فى ذلك : ” ومن أفظع التغرير بهذا الشعب أن يسلم جهوده ومنتجاته نظير أوراق لا قيمة لها إلا بالضمان الإنجليزى “([14]).

” فهى توجب استقلال نقدنا واعتماده على رصيد ثابت من مواردنا ومن ذهبنا لا على أذونات الخزانة البريطانية” .. وأن ننفصل عن الكتلة الإسترلينية، وفكرنا فى تأميم البنك الأهلى وكل هذا ونحوها مشروعات تؤمن النقد المصرى ..” ” وإن مصر إذا حزمت أمرها وأحكمت تصرفاتها ستصل – ولا شك – إلى هذا الاستقلال “([15]).

والدولار الآن يقوم بنفس الدور الذى تمارسه العملة الإنجليزية وقتها .

9) تمصير الشركات وبناء اقتصاد قوى مستقل :

يقول الإمام:”كما توجب هذه الأصول– للمنهج الإسلامى – الاهتمام الكامل بتمصير الشركات وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محل رؤوس الأموال الأجنبية كلما أمكن ذلك، وتخليص المرافق العامة – وهى أهم شيء للأمة – من يد غير أبنائها فلا يصح بحال أن تكون..الأرض..والبناء..والنقل..والماء.. والنور.. والمواصلات الداخلية.. والنقل الخارجى.. حتى الملح والصودا فى يد شركات أجنبية تبلغ رؤوس أموالها وأرباحها الملايين من الجنيهات لا يصيب الجمهور الوطنى ولا العامل الوطنى إلا البؤس والشقاء والحرمان “([16]).

كما طالب بسرعة استغلال منابع الثروة الطبيعية والعناية بالمشروعات الوطنية الكبرى، وبالتحول إلى الصناعة فوراً فهذا من روح الإسلام، وإنشاء مصانع السلاح والاستقلال فى ذلك”([17]).

” .. وأنهم قد وضعوا أيديهم على أفضل منابع الثروات فيه، شركات أو أفراداً، فالصناعة والتجارة والمنافع العامة والمرافق الرئيسية كلها بيد هؤلاء الأجانب حقيقة، أو الأجانب الذين اتخذوا من الجنسية المصرية شعاراً وما زالوا يحنون إلى أوطانهم ويؤثرونها بأكبر أرباحهم” (الرسالة السابقة) .

كما حذر الإمام من خطورة الأزمات المالية والاقتصادية: ” .. ولا يحرك النفوس ويؤلم المشاعر شيء كالضائقة المالية، تأخذ بخناق الجماهير فتحول بينهم وبين الحصول على ضروريات الحياة، فضلاً عن كمالياتها ولا أزمة أعنف من أزمة الرغيف، ولا عضة أقوى من عضة الجوع والمسغبة، وطالب القوت ما تعدى .. “([18]).

10) أهمية التحول للصناعة وإنشاء مصانع السلاح:

فقد طالب الإمام ” بالتحول إلى الصناعة فوراً فهذا من روح الإسلام، وإنشاء مصانع السلاح والاستقلال فى ذلك ”

11) حول تماسك المجتمع وترابطه:

اعتبر الإمام أن وحدة الأمة واحترام إرادتها من أركان النظام السياسى الإسلامى([19]).

وكذلك رفض كل ما يؤثر سلبياً على هذه الوحدة،فرفض الفتنة الطائفية وأسلوب الانقلابات العسكرية والثورة المخربة، وكذلك الصراعات الحزبية العمياء وهذا التفاوت الضخم بين الشرائح فى المجتمع مما ينتج عنه من صراعات وأحقاد.

يقول الإمام:”كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقاً بين حرية الرأى والتفكير، والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة – وهو ما يوجبه الإسلام – وبين التعصب للرأى والخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع حدة الانقسام فى الأمة.. ” ([20]).

وكان للموقف الأساسى من رفض العنف واستباحة الدماء والثورة والفوضى كأسلوب فى منهج الإصلاح ما يؤكد هذه الرؤية.

وبين الإمام ضرورة الضمان الاجتماعى لكل مواطن:”وقرر – أى الإسلام – الضمان الاجتماعى لكل مواطن وتأمين راحته ومعيشته كائناً من كان، ما دام مؤدياً لواجبه، او عاجزاً عن هذا الأداء بسبب قهرى لا يستطيع ان يتغلب عليه .. وهذا مع إشاعة روح الحب والتعاطف بين الناس جميعاً ..” ([21]).

وكذلك دور الإخوان فى مواجهة البغاء حتى صدر القانون بمنعه عام 1940 وأيضاً الحملة التى قادوها ضد حركات التبشير ونجحوا فى إيقافها، ويقول أيضاً ضمن أهداف مشروعه الإصلاحى: ” .. نريد إصلاح مظاهر الحياة الاجتماعية، وأن نحارب الإباحية واللهوالعابث وأن ننظم التعليم ونصلحه وفق سياسة الإسلام وأهدافه .. ” ، خدمة المجتمعات وتنقيتها بمحاربة الجهل والمرض والفقر والرذيلة وتشجيع البر والنفع العام فى أى صورة، والإصلاح الاقتصادى الذى يوفر لكل إنسان قوته وضروريات حياته، ويرفع مستوى المعيشة، ويقرب بين الطبقات ..” ([22]) .

الأمن القومى بين الماضى والحاضر :

عندما انتهى العصر الملكى وتبعه جلاء قوات الاحتلال الأجنبى عن أرض مصر، بقيام ثورة 52، شكل ذلك بداية قوية لتحديد الأمن القومى وأبعاده، كان الكثير من قادة الثورة قد أمضوا فترة فى أسر الإخوان وتشكيلاتهم وتأثروا برؤيتهم، وكان لهذا أثره فى الرؤية الاستراتيجية لهذا الأمر لتشمل البعد الأفريقى، ومداخل البحر الأحمر وأمن المنطقة العربية وتأمين الجبهة الشرقية والخطر الصهيونى المتصاعد، وكان للمؤسسات القومية الهامة التى تشكلت لتحديد الرؤية والتقدير لوضع خطوات عملية من امتلاك صناعة مستقلة للسلاح تمثل ذلك في إنشاء المصانع الحربية والاهتمام بتصنيع طائرة حربية مصرية مائة فى المائة وقد قطعت مراحل كبيرة فى ذلك ثم لأسباب شكلية تم بيع التصميمات للهند وأغلق هذا الملف.

ومثال آخر هو التصميم لدخول المجال النووى بكل أبعاده، وكانت نواته شركة المراجل ثم توقف هذا المشروع الهام.

لكن مع هذه الرؤية الجيدة للأمن القومى فى مجالها الخارجى صاحب ذلك أن ممارسة القيادة السياسية للدور المطلوب لم يكن بالأسلوب المناسب الذى يحقق الهدف مما أدخله فى صراعات عدة على المستوى الأفريقى أوالعربى، واستفاد منه الحليف الروسى لتحقيق أهدافه، فقد كان أسلوب الممارسة يعتمد أساساً على إبراز الحاكم وكسبه للأوراق للتحرك بها على الساحة الدولية أكثر من الاهتمام الفعلى بتحقيق المستهدفات المطلوبة وبعد مرحلة عبد الناصر بدأ يتضاءل الاهتمام الفعلى بالأمن القومى ليصبح استقرار الكرسى والنظام له الأولوية على أمن الوطن.

لقد كان هناك ثوابت من عشرات السنين لأبعاد الأمن القومى، لكن تم تجاوز ذلك وفقدت الدولة الرؤية الاستراتيجية، وقد وجهت له ضربة قوية بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد وما تلى ذلك من التبعية للسياسة الأمريكية والانقلاب على مشروع المقاومة ضد العدو الصهيونى.

كما أنه فى ظل الاستبداد السياسى، وعدم احترام مؤسسات الدولة واستقلالها، بل أصبح بعضها أداة فى يد النظام) وفـى ظل مؤثرات أخرى داخلية وخـارجية وشخصية.. أصبح لا يمكن لمؤسسة واحدة أو لحاكم ان ينفرد بتقرير اولويات وأبعاد وأبعاد الأمن القومى أو يقوم هو باحتكار المراجعة وتعديل المسار وفق رؤيته ومصلحته الشخصية، لابد أن تتعاون الأمة بكل مؤسساتها القومية وطوائف النخبة السياسية الوطنية والأكاديميين المتخصصين، لوضع الاستراتيجية ورسم الرؤية المطلوبة لأبعاد الأمن القومى وأولوياته والمخاطر التى تتهدده، خاصة وانهم لا يبدأون من فراغ او تخفى عنهم الثوابت فى الممارسة السابقة.

 

الأهداف المطلوب العمل عليها:

من أجل واقع حقيقى للاهتمام بالأمن القومى لابد من وضع هذه الأهداف والعمل على تحقيقها:

  1. وجود رؤية استراتيجية صحيحة متكاملة فى هذا المجال، تتوافق عليها وتعمل فى ضوئها أغلب مؤسسات وقوى المجتمع.
  2. إعادة ترتيب الأولويات والأوزان النسبية فى المجتمع ومؤسساته وفق هذه الرؤية.
  3. الوصول إلى التوازن الاستراتيجى (وسد الفجوة) مع الأعداء الخارجيين والمهددات المختلفة.
  4. الارتقاء بالدور الاستراتيجى المصرى عربياً وأفريقياً وإسلامياً ودولياً .
  5. تحقيق تماسك المجتمع ومنظومة الحقوق الأساسية له، وتأمين احتياجاته ومواجهته للمتغيرات والأزمات.
  6. تحقيق مستوى جيد من التنمية الأساسية بما يوفر له فى حاضره ومستقبله ما يحتاجه من قوى بشرية متخصصة وصناعات انتاجية واستراتيجية واقتصاد قومى مستقل.

المحاور والأبعاد المطلوب تحديدها :

  • أ‌- المحور الاستراتيجي ، ويشمل :
  1. الفجوة بيننا وبين العدو الصهيونى (ميزان القوى) .
  2. تحديد المخاطر والأعداء الخارجيين للوطن.
  3. القدرة على مواجهة المهددات وتأمين الوطن (مساراتها وكيفية تحقيقها) .
  4. كيفية بناء الثقة ومواجهة الهزيمة النفسية وعقدة العجز.
  5. تطوير الرؤية ووضع الخطوات بما يحقق : الكفاءة والتدريب – الاستقلالية والتصنيع.
  6. الاستفادة من عوامل التوازن الأخرى لتحقيق التوازن الاستراتيجى مع الأعداء.
  • المحور الخارجي :

بعد تحديد الرؤية الاستراتيجية، يتم تحديد الأبعاد والقضايا الخاصة به؛ مثل :

  • تحديد الوزن النسبى للمهددات أو الإيجابيات وآثارها القريبة والبعيدة وذلك فى كل الدوائر الخارجية (العربى – الأفريقى – الإسلامى – الدولى).
  • القضايا الخاصة المؤثرة على الأمن مثل:
  1. حوض النيل والدور المصرى فى أفريقيا.
  2. الصراع فى القرن الأفريقى وامن البحر الأحمر.
  3. المشروع الصهيونى – الأمريكى فى المنطقة وآثاره على كل محاور الأمن القومى.
  4. التواجد العسكرى الأمريكى المباشر ومنظومة الأمن العربى.
  5. مخططات التجزئة والتفتيت العرقى والطائفى والمذهبى.
  • المحور المجتمعى الداخلى ، ويشمل :
  1. قضية الهوية والاختراق الثقافى.
  2. الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع .
  3. الاستبداد السياسى وضيق قنوات التعبير واثرها على الأمن القومى.
  4. تأمين مصادر الدخل القومى ومواجهة عجز الموازنة.
  5. الاحتكار ومخاطر الاستثمار الأجنبى الضار أو المشبوه ( فهناك استثمار نافع يمثل إضافة للاقتصاد، وهناك استثمار للاستهلاك ولتحقيق أهداف أخرى أو واجهة لبعض القوى المعادية ).
  6. المهددات الأخلاقية مثل: المخدرات – العنوسة – تماسك الأسرة – العنف.
  7. توفر الآلية المناسبة والقدرة على مواجهة الكوارث والأزمات.
  8. القضايا الاقتصادية الهامة المؤثرة مثل ( الفجوة الغذائية – قضايا الطاقة – جودة التعليم – الصناعات الاستراتيجية)

مهددات الأمن القومى المصرى :

فى هذه المرحلة نستطيع ان نوجز ونشير إلى المهددات الهامة منها :

  1. المهددات العسكرية :

أ) اختلال الميزان العسكرى بين مصر والكيان الصهيونى.

ب) ضعف وتراجع الانتاج ا لحربى، حيث تراجع إلى 600 مليون جنيه من أصل قدرة إنتاجية تبلغ 3 مليارات جنيه، وتوجه معظمها للأنشطة المدنية.

جـ) الوجود العسكرى المباشر لأمريكا فى قلب العالم العربى.

  1. مهددات خارجية أخرى:

أ) أمن الجوار، مثل اضطراب الوضع فى السودان، ومحاولات التواجد الأجنبى على أرضه وقرب احتمالات تفكيك السودان حيث سيجرى الاستفتاء فى الجنوب (وفى الغالب تشير الشواهد إلى احتمال أكبر بالانفصال ).

ب) امن المياه وإذا لم تستطع المفاوضات الحالية فى تأمين حصة مصر وقطع الطريق على  الكيان الصهيونى، فستكون مصر معرضة لأزمة كبيرة، ولا تملك مصر وسائل وأوراق ضغط فى هذا الميدان ( المستجدات فى هذا الأمر : جفاف بعض منابع النيل فى أثيوبيا – بناء سد مروى بشمال السودان عند الشلال الرابع فى نهر النيل، البدء فى إنشاء سدود أخرى فى أثيوبيا وكينيا وجنوب السودان .. ) .

جـ) التواجد غير العربى فى مدخل البحر الأحمر، بمايهدد قناة السويس بالإضافة لآثاره الأخرى (المستجدات : جزر مدخل البحر الأحمر والتواجد الأجنبى والصهيونى غير المباشر فيها – اضطرابات جنوب اليمن – قراصنة الصومال والتواجد البحرى الأجنبى هناك) .

د) تصاعد الصراع والضغط على المقاومة الفلسطينية، وتراجع دعمها بل وحصارها وإضعافها، وهى التى تشكل خط دفاع استراتيجى من جهة الشرق ضد العدو الصهيونى.

  1. المهددات الاقتصادية :

أ) سيطرة رأس المال الأجنبى الضار أو المشبوه على مفاصل أساسية فى الاقتصاد المصرى.

ب) ضعف الانتاج الصناعى وتراجع مؤشراته، وكذلك الزراعى .

جـ) اعتماد الدخل القومى المصرى فى غالبيته على المؤثرات الخارجية (السياحة – قناة السويس – العمالة بالخارج .. ) وبالتالى فإن أى مؤثر خارجى يستطيع أن يضرب ويؤثر على الدخل القومى، ويصبح من الأهمية بمكان الحاجة إلى بناء قاعدة اقتصادية مستقرة لا تتأثر بالعوامل الخارجية كثيرا .

د) تزايد الدين الداخلى بدرجة كبيرة تخطت123% من الناتج القومى وبهذا تخطت خط الخطورة فى هذا الشأن.

هـ) أزمة الغذاء وارتفاع أسعاره متأثراً بالارتفاع العالمى (خاصة القمح والأعلاف) مع ضعف الإنتاج الوطنى فى هذه المجالات : ( الدواجن –ا لبيض – اللحوم – الألبان – الجبن .. الخ ) متأثراً بأحداث متتالية لم يكن هناك قدر كاف للسيطرة عليها أو التعامل السليم معها .

و) تراجع معدل التنمية البشرية فى مصر : حيث ترتيب مصر الـ 120 من بين 177 دولة .

ز) المنظومة الاحتكارية لفئة محدودة من رجال الأعمال للاقتصاد المصرى والمضاربة وأسلوب الاحتكار وتأثيرهم على القرار السياسى.

  1. المهددات المجتمعية :

أ) ازدياد البطالة التى وصل معدلها إلى 12 % وتزايد معدلات الفقر لدرجة غياب شريحة الطبقة المتوسطة تقريباً ليزداد عدد من هم تحت خط الفقر الذى وصل إلى 34 مليون ( حيث يقل دخلهم اليومى عن 2 دولار فى اليوم ).

ب) ضعف مستوى التعليم وجودته، والذى اصبح على وشك الانهيار .

جـ) تدهور المستوى الأخلاقى بالمجتمع، متمثلاً فى:

  • زيادة فى معدل الجرائم الاجتماعية.
  • تفكك الأسر وزيادة فى أطفال الشوراع.
  • عدم احترام القانون.
  • الميل للعنف .
  • انتشار الرشوة والفساد.
  • التدخين وانتشار ا لمخدرات .
  • الزواج السرى – الدعارة .. الخ .

د) التأثير السلبى والخطير من الإعلام العالمى على المفاهيم والسلوكيات، والاختراق الثقافى للأجيال الناشئة.

  1. اهتزاز استقرار المجتمع وبروز مطالب فئوية :

أ) النوبة – قبائل سيناء .

ب) الاحتقان الطائفى ويساعد عليه المناخ السائد والانتهازية والتصرفات الحمقاء من اطراف مختلفة، والاستقواء بالخارج وأسلوب الدولة الغير مناسب.

  1. ضعف مرتكزات الشأن المعنوى لدى المواطنين:

ويتمثل ذلك فى :

أ) ضعف شعور الانتماء للوطن، واتجاه المصريين إلى الهجرة للمجهول .

ب) تقليل مساحة الحريات السياسية، واستمرار التلاعب بالانتخابات أو تزويرها، مما أدى إلى عدم تفاعل الغالبية وإضعاف القوى الوطنية وانتشار الاستبداد السياسى (أصبح من المتفق عليه علمياً أن هذه الأمور تؤثر بشدة على الأمن القومى بمفهومه الشامل) .

جـ) عدم محاسبة أصحاب الفساد وخاصة الكبار واستمرارهم فى أماكنهم وأعمالهم بل وانتشار الفساد إلى مستويات كبيرة وهامة فى المجتمع .

  1. تدهور استراتيجية الأمن القومى العربى :

أ) فأصبحت أمريكا جزءاً رئيسياً من معادلة الأمن القومى العربى، كما أن هناك دوراً متزايداً للكيان الصهيونى فى المنطقة ( اقتصادى – سياسى) وتأثير ذلك على النزاعات الطائفية وامن المنطقة.

ب) الصراع الشيعى –السنى بالمنطقة والذى ينذر بتهديدات وتطورات خطيرة وتلعب فيه أطراف خارجية لمصلحتها ( أمريكا والكيان الصهيونى فهما المستفيد الحقيقى من تطورات وتداعيات هذا الصراع ) .

جـ) طرح روابط وتجمعات جديدة تتعارض مع الأمن العربى، وتدخل فيه أطراف أخرى لها أجندة خاصة، وتمهد لإدخال الكيان الصهيونى فى الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة مثال الاتحاد الأورومتوسطى.

هـ) التهديد بتفتيت الدول، وإذكاء الصراعات فيما بينها، وعدم استقرار نظم الحكم فيها أو آليات انتقال السلطة، فانفرط عقد الأمن العربى وأصبحت دوله فى حالة دفاع أو تراجع دون رؤية واحدة تعمل عليها بل تنتظر ما تسفر عنه الأحداث، أو تتعامل وفق مصلحتها الشخصية مع كل حدث تواجهه وأصبحت أكثر قابلية للضغط الخارجى.

  1. إضعاف دور مصر الريادى فى المنطقة، وإزاحته لمصالح عناصر أخرى:

لمصر تاريخ وثقل سياسى وشعبى، ودور هام داخل المنطقة العربية وإضعاف هذا الدور او أنها تحاول ممارسته بطريقة غير صحيحة أو متأثرة بالتوجيه الخارجى، يؤدى إلى انفراط عقد الأمة العربية .

  1. ضعف آلية إدارة الأزمات وخاصة فى مواجهة الكوارث، ويدخل معها أيضاً تصاعد نزيف حوادث الطرق من إصابات ووفيات .
  2. تدهور أمن المعلومات:

ليس فقط فى الجانب العسكرى ، وإنما فى كل  الجوانب الاقتصادية والاجتماعية الهامة، ويشمل ذلك اكتمال ودقة المعلومات فى مختلف المجالات الداخلية، وكذلك المعلومات المتعلقة بأى أزمة فى الشأن الخارجى، وما هو متعلق بالقوى المختلفة المؤثرة فى المنطقة.

والأكثر خطورة فى هذا المجال وصول هذه المعلومات بكل تفاصيلها للقوىالخارجية الأخرى وعلى رأسها أمريكا والعدو الصهيونى .

خاتمة :

إننا ندق ناقوس الخطر، ونناشد كل القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع القومية أن تلتفت إلى هذه المهددات وهذا التدهور الشديد فى أمننا القومى، وأن عليها أن تلتقى وأن تتعاون وتتساند لمواجهة هذه التهديدات وصياغة رؤية استراتيجية ثابتة.

وهذا الأمر له مكانه فى دعوتنا، وقد أولاه الإمام الشهيد كما بينا اهتماماً كبيراً، وموقف الإخوان من العدو الصهيونى، ورفضهم لكامب ديفيد ومشروعهم المستمر لمواجهة هذا الخطر يصب مباشرة فى دعم الأمن القومى المصرى والعربى، كما أن برنامجهم الإصلاحى فى المجتمع من مواجهة التدهور الأخلاقى والاختراق الثقافى، والدور الإغاثى والتكافلى يشكل دعما قويا لهذا الأمن القومى، وكذلك موقفهم الثابت من رفض أى فوضى أو تخريب فى مقدرات الأمة، وإن الحرب التى يتم شنها عليهم من منطلق التنافس الحزبى أو الخوف على الكرسى أو إرضاء لقوى خارجية هو محاولة لإقصاء فصيل أساسى داعم للأمن القومى، والذى هو بحاجة إلى تضافر كل الجهود وتعاون كل القوى الوطنية لدفع المخاطر التى يتعرض لها .

ضع تعليقك