التداول الإعلامى لبعض النقاط الحساسة

التداول الإعلامى لبعض النقاط الحساسة

موضوعات دائما تتم إثارتها فى الإعلام الخارجى ، وتحتاج إلى سياسة ورؤية واحدة لكيفية الرد والتوضيح . وهذه نقاط مختصرة تساعد فى هذا المجال ، بناءً على أسئلة تلقيتها من بعض الإخوة والأخوات :

1- موضوع الجزية :

  • ذكر الإمام البنا الرأى الواضح فى هذا الشأن فى أكثر من رسالة ، ومنها رسالة : أصول الإسلام كنظام اجتماعى ( المقالة الرابعة ) .
  • الجزية : تُدفع نظير شىء ، وهو الحماية والمنعة ( أى الإعفاء من ضريبة الدم والجندية ) ، وهو نظام نقله الإسلام عن الفارسية ولم يبتكره . ولهذا تُفرض على المقاتلين من الرجال من أهل الذمة ، فإذا دخلوا فى الجند أو تكفلوا بأمر الدفاع – حسب رغبتهم – أسقط الإمام عنهم الجزية ، وهذا ما ذهب إليه الإمام البنا ، حيث أصبحت أمراً تاريخياً تجاوزه الواقع الحاضر .

2- موضوع المواطنة والوحدة الوطنية :

  • أهل الكتاب لهم حق المواطنة الكاملة ، ” لهم ما لنا وعليهم ما علينا ” ، إن من أخلّ بأى حق من حقوقهم فقد خفر ونقض ذمة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ويخاصمه رسول الله يوم القيامة .
  • بعض ما ذهب إليه الفقهاء قديماً يخالف الأصول والقواعد التى جاء بها الإسلام ، وغياب ما يُعرف بالسجل المدنى وتحديد هوية كل فرد بالمجتمع ، يفسر بعض تلك الأمور .
  • المسلم كفرد وكدولة مطالب بالمحافظة على كنائسهم وعلى صلبانهم لا ينتقص منها شىء ولهم شرائعهم الخاصة بهم والتى تُحترم فى الدولة ويتحاكمون إليها .
  • مصر لم تُفتح حرباً وإنما فُتحت صلحاً ، وتعاون أهلها مع جيش عمرو بن العاص لطرد الروم المحتلين . والقبائل العربية معروفة حتى الآن ، أما أهل مصر الأقباط فقد دخل كثير منهم الإسلام ، فالقبطية جنسية وليست دين ، فهذا مسيحى قبطى وأنا مسلم قبطى تجمعنا إخوة الوطن والتاريخ الحضارى .
  • الوحدة الوطنية بيننا وبينهم لها صبغة القداسة ، وليست محل متاجرة أو تراجع .
  • إن من الجرائم الكبرى التى قام بها فرعون مصر وأهلكه الله بما فعل ، هو استضعاف بنى إسرائيل عندما كانوا فى مصر ، وحرمهم من حق المواطنة واعتدى عليهم : ” إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَافِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” القصص .
  • موضوع رئاسة الدولة : بعض الفقهاء يرى أن رئيس الدولة ليس هو الخليفة الأعظم ، وبالتالى فقد اختلف الفقهاء فى اشتراط الإسلام لهذا المنصب ، وعندما تختلف أراء الفقهاء تكون المرجعية للشعب والدستور ، وهو الذى يقرر ولسنا نحن .
  • الإخوان طوال تاريخها تدعم الوحدة الوطنية ، ولم يصدر من أى فرد منها أو قيادتها ما يعكر تلك الوحدة ، وعندما تصدر أى أعمال تخريب واعتداء من أى طرف على الآخر ، فإنها تستنكر ذلك ، وتسعى لإطفاء نار الفتنة التى لا تخدم سوى أعداء الوطن ، ودور المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمسانى فى أحداث الزاوية الحمراء معروف .

3- الجهاد وما تعلنه بعض الجماعات :

  • أولاً نحن لا نُقر أن يخرج عددٌ من الأفراد أو حتى دولة من الدول ، يقتلون الناس ويروعون المدنيين تحت اسم الجهاد ، والجهاد منهم برىء ، وإنا لنلمح أصابع المخابرات تستغل العاطفة عند الشباب المسلم وبسبب الواقع الأليم ، فيندفعون لهذه الأعمال التى تضر بالمسلمين وتشوه صورة الإسلام .
  • أما مفهوم الجهاد عندنا ونعتبره شعيرة من شعائر الإسلام ، فليس كما يدعى البعض ، وقد أوضح الإمام البنا فى رسالة أصول الإسلام كنظام اجتماعى ( المقالة الثالثة ) المعنى الذى نعتقده ونؤمن به : ” الإسلام شريعة السلام ودين المرحمة ، والتحية عند المسلمين هى السلام ، والوصية بين المؤمنين : الصبر والمرحمة ” ، قال تعالى ” … ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ،أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ .. ” البلد .
  • القاعدة الأساسية التى وضعها الإسلام للحياة هى الطمأنينة والسلام والاستقرار ، لكن الإسلام مع هذا دين يواجه الواقع ولا يفر منه .

وحين تكون الحرب لردع المعتدى وكفّ الظالم ونصرة الحق ، والانتصاف للمظلوم تكون فضيلة من الفضائل .

وحين تكون تحيزاً وفساداً فى الأرض واعتداءاً على الضعفاء تكون رذيلة وتنتج السوء والشر والفساد فى الناس .

وفى الوقت الذى يقرر الإسلام فيه هذا الواقع ، يُحرم الحرب ويسمو بها ولا يدعو إليها أو يشجع عليها إلا لهذه الأغراض الأساسية السامية العالية الحقة :

1- رد العدوان والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين .

2- تأمين حرية الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاول الكافرون أن يفتنوهم عن دينهم .

3- حماية الدعوة حتى تُبلّغ إلى الناس جميعاً ، وأن تزول من طريقها كل عقبة تمنع إبلاغها حتى يحدد الناس موقفهم منها ، لا إكراهاً لأحد على قبول الدعوة ولا محاولة لكسب إيمانهم بالقوة ” لا إكراه فى الدين ” ، ” أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” .

4- تأديب ناكثى العهد من المعاهدين أو الفئة الباغية على جماعة المؤمنين وتأبى حكم العدل والإصلاح .

5- إغاثة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا والانتصار لهم من الظالمين .

  • تتحدد معاملة الإسلام وأهله للناس ، فوق موازين عادلة واضحة :

فالمؤمنون إخوانهم – والمعاهدون لهم عهدهم – وأهل الذمة يوفى لهم بذمتهم – والأعداء المحاربون ومن تُخشى خيانتهم يُنبذ إليهم فإن عدلوا عن خصومتهم فبها وإلا حوربوا جزاء اعتدائهم .

  • إن أىّ مخالفة فى التاريخ لهذ القواعد السامية التى جاء بها الإسلام ، لا يُعتد بها ، ولمن تجاوز وظلم فى الأرض أشد العقاب فى الآخرة .
  • الإسلام يُحرم الحرب لغير ذلك من الأغراض ، ولهذا يُضاف إلى كلمة الجهاد أو القتال … كلمة ” فى سبيل الله ” ، ليكون محكوماً بما أنزله الله ، وليس وفق الأهواء .
  • وللجهاد آداب هامة قررها الإسلام لا يجوز مخالفتها ، وقد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان أو قطع شجرة مثمرة أو التعرض لمن تفرغوا للعبادة ، وكان يوصى الجيش : ” لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً .. ” .

وهذه وصية أبى بكر الصديق الخليفة لأسامة بن زيد : ” لا تخونوا ولا تقتلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا للأكل .. إلخ ” . فكانت المرأة تأمن على نفسها وتأمن البيوت على أموالها وممتلكاتها ، فلا اغتصاب ولا نهب ولا سرقة .. .

  • إذا قارنا ما حدث من مجازر ومآسى بين الدول والجماعات عبر التاريخ ومنها الحربين العالميتين الآخرتين ..إذا قارنّا ذلك بفترة ما سُمى بالفتوح الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين وما بعدها ، لنجد فرقاً كبيراً وحرصاً على الحياة الإنسانية التى قرر الإسلام حمايتها .
  • كما أننا نرفض أى ممارسات فى التاريخ كان فيها قتل للمدنيين أو إكراه الناس على الدخول فى الدين ، فليس هذا هو الجهاد ، وللأسف تعرضت الشعوب الإسلامية أكثر من غيرها لهذا الاضطهاد والقتل والتشريد .

4- مسألة الخلافة والدعوة إليها :

  • أولاً نوضح أن لفظ الخلافة وما تناوله الفقهاء بشأنه ، هو للدلالة على قاعدة هامة ، وهى أن تتعاون شعوب العالم الإسلامى فيما بينها وتتكافل فى أمورها وتتوحد حول أهداف مشتركة ، ولا بد لهذه الوحدة من رمزية وقيادة عامة ، وهو ما عُرف باسم الخليفة .
  • وقد جاء اسم الخليفة من مهمة الحاكم ، فمنصب الحاكم مهمته الأساسية : حراسة الدين وسياسة الدنيا ، وقد أصبحت هذه المهمة تقوم عليها مؤسسات ودساتير وضعها الشعب لنفسه ، لكن فى النهاية تصبح أمانة فى عنق هذا الحاكم ، وهو بذلك يخلف رسول صلي الله عليه وسلم، حيث جمع رسول الله بين مهمته الدينية ( إبلاغ رسالة الله وتربية الأمة عليها ) وسياسة الدنيا وفق مبادىء تلك الرسالة . وبالتالى فالحاكم خليفة لرسول الله فى هذا الجزء أى حراسة الدين وسياسة الدنيا . وهذه أصلها مهمة عموم الأمة الإسلامية ، ولكن لكى تقوم بها فإنها تفوض حاكماً يكون أيضاً نائباً عنها فى ذلك .
  • ليس عندنا فى الإسلام حكومة دينية بالمعنى الذى عرفته أوروبا عن الكنيسة فى العصور الوسطى ، وليس لدينا – أهل السنة – ما يُعرف بولاية الفقيه . فالكل سواسية أمام دين الله ، ولا يوجد حق إلهى لأحد من البشر بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، والأمة هى مصدر السلطات : التشريعية والتنفيذية والرقابية .. إلخ . إنما يحكم ذلك مرجعية عامة هى مبادىء الإسلام فى كتاب الله وسنة رسوله . والدولة التى أنشأها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقادها الخلفاء الراشدون كانت دولة مدنية ، تقوم على مؤسسات وليست دولة دينية ( فكانت هناك مؤسسة أهل الحل والعقد – مؤسسة القضاء – مؤسسة بيت المال – المؤسسة التنفيذية من الولاة والقادة – .. إلخ ) .
  • وهذه أوربا تتجه للوحدة ، وتحدد لها برلماناً ومجلساً رئاسياً ونظاماً مالياً ، ولا يجد أحد غرابة فى ذلك .

ومن حق شعوب العالم الإسلامى – وقد كانت من قبل موحدة ، ولها قيادة عامة أو واحدة لمئات السنين رغم تباعد المسافات وبطء وسائل الاتصال – من حق هذه الشعوب لما لديها من عوامل مشتركة أن تتعاون وتتوحد دون إكراه من أحد ، وبشرط أن تمتلك مقومات نهضتها والتحرر من كل سلطان أجنبى ، فلا تكون تابعة لأحد أو خاضعة له ، وبهذه القناعة ووصول التعاون فيما بينهم والتكافل فى أغلب المجالات تأتى الوحدة ويأتى اختيار شكلها وشكل الرئاسة العامة ( الخليفة ) وصلاحياته وصلاحيات كل دولة ، وهذا مشوار طويل أمامها ، ولا يوجد شكل معين يفرضه عليها أحد الآن ، بل الواقع وقتها هو الذى يحدد كل ذلك ، وهى ليست مجرد عملية  سياسية . والخليفة مسئول أمام الشعب كله .

  • أما أن يخرج مجموعة من الأفراد يسيطرون على بقعة من الأرض ، ويعلنون الخلافة – أو حتى دولة من الدول – ثم يطالبون المسلمين ودولهم بالخضوع لهم ومبايعتهم وإلا رفعوا السلاح عليهم ، فهذا ليس من الإسلام فى شىء ، ولا علاقة له بالخلافة ومعناها الذى جاء به الإسلام ، وهو فى حقيقته خروج على أمة الإسلام وافتئات على شعوبها وإراقة لدمائها .
  • كما أن أى ممارسات خاطئة صدرت فى التاريخ من حكام سمّوا أنفسهم خلفاء ، فالإسلام حجة عليهم وليسوا هم حجة على الإسلام . والإسلام يرفض ويدين كل أنواع الظلم والعدوان ، ولا يحابى أحداً فى ذلك .

5- الموقف من الحضارات السابقة :

نحن فى وطننا مزيج حضارى تاريخى يجمع الحضارات السابقة ، وما تركوه من آثار كل ذلك تاريخ نعتز به ونقدره ونحرص عليه ، لكنه ليس بديلاً كتشريع ومرجعية عن تشريع ومبادىء الإسلام ، والذى بمبادئه يجمع الجميع ويحمى حرية الفكر ويقيم العدل ، ويقرر الحرية للإنسان فى وطنه . ( راجع كلام الإمام البنا فى المؤتمر الخامس فى هذا المجال .. ) .

6- دعوة الإخوان تجمع بين المنهج الإصلاحى والمنهج الثورى :

فالمنهج الإصلاحى يحتاج إلى التربية وإلى التدرج ، أما المنهج الثورى فيكون فى مواجهة الفساد والاستبداد ، فلا نقبل به أبداً ونرفضه ولا نقبل بأنصاف الحلول معه ، وإذا أصبحت للدعوة السلطة التنفيذية والقدرة فإنها تزيله من أساسه ، يقول صلي الله عليه وسلم ” ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم .. ” . أما إذا كان البعض يقول أن الثورية هى رفع السلاح وقتل الناس وتخريب المنشآت فهذه الأمور مرفوضة كمبدأ فى دعوة الإخوان ، وضد ثوابتنا .

7- علمانية أردوغان :

  • لكل دعاة الإصلاح فى أى مكان منهجهم الخاص الذى وضعوه وأهدافهم التى يعملون عليها وفق الواقع الذى يعيشون فيه ، وبالتالى نحن لا نعمم ولا ننقل واقع فى دولة ما ، ونفرضه على دولة وواقع آخر .
  • ونحن كأصحاب دعوة ، دعاة ولسنا قضاة نحكم على الناس ، وإنما نؤيد ونمدح أى حق وأى خير وأى عدل يصدر من أى كيان أو جهة حتى ولو كنا نختلف معه ، فمنهج الإصلاح الذى يتبعه أردوغان وفق واقعه هناك ، جيد وندعو له بالتوفيق ، أما الجزء الخاص بالعلمانية ، فنحن هنا فى دعوتنا فى مصر نختلف بشأنه ولنا منهجنا الخاص بنا ، ولكل مكان خصوصيته .

8- موقفكم من ذوى الاتجاهات العلمانية :

  • نحن أولاً ننأى بأنفسنا عن تكفير أىّ أحد ، وإنما نتكلم عن المبادىء والأفكار ، والأصل هو إثبات الإسلام لكل من انتسب إليه ” لا نكفر مسلماً أقر بالشهادتين ” .
  • من حق كل أحد أن يعتنق ما شاء من أفكار ، وأن يتحمل مسئولية أفكاره ويأتى الزمن ويأتى قبول الناس بما يقول ، فتستمر هذه الأفكار أو تندثر ، ونحن لدينا مقياس واحد نقيس به الأفكار كلها هو مقياس مبادىء الإسلام . وهناك مساحة واسعة للاختلاف فى إطار تلك المبادىء .. بل إن الفقهاء أنفسهم اختلفوا .

ولا يمنعنا هذا الاختلاف من التعاون فى المساحة المشتركة فيما بيننا لصالح الوطن ونهضته ، ويبقى لكل منا خصوصيته ” نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضاً فيما اختلفنا فيه ” والوطن ليس ملكاً لأحد بل هو حق للجميع .

  • نحن لا نقف كثيراً عند المصطلحات والمسميات بل لا بد أن نحدد الجوهر والمضمون والمراد بتلك المسميات ، كما لا نحب أن نلجأ للتعميم .
  • فى رؤيتنا أن المنهج الإسلامى والمرجعية الإسلامية فى المجتمع تستوعب جميع الأفراد والكيانات والأحزاب التى تنادى بأفكار مختلفة أو ترفع ما يُسمى براية العلمانية ، ويأتى الحوار ويأتى الشعب ليدعم أو يقلل من شأن ما يراه من أفكار ، لكن لا يمنع أحداً أن يقول ما يؤمن به طالما لم يتعدّ ويخرج على الثوابت التى يحددها الدستور .
  • نحن نتكلم فقط عن المشروع ” العلمانى الغربى ” ، وأنه يحارب المشروع الإسلامى وكلمة الغربى توضح مفهومنا أن قوى الغرب بعد مرحلة الاستعمار ما زالت – أو مازال بعضها – يحمل مشروعاً للسيطرة والهيمنة ، ولأنه يعلم أن الإسلام هو مصدر قوة ووحدة ونهضة لهذه الأمم ، فهو يحاربه بهذا المشروع العلمانى الغربى . أما من يتبنى العلمانية ولا يتبع المشروع الغربى ، فالوطن يرحب به ونحن على استعداد للتعاون معه فى المساحة المشتركة بيننا وبينه .

9- الموقف من حزب الله :

أولاً : حزب الله ينتمى إلى مذهب شيعى ، ونحن بالنسبة للمذاهب لا نستهدف حرباً على أى مذهب ، وهذا مجال للفقهاء والعلماء فى تحديد من خرج على أصول الإسلام ومن ما زال باجتهاده فى دائرة الإسلام .

ثانياً : القاعدة العامة عندنا هى النظر للأفعال ، فإذا أحسن فى موقف مثل مواجهته للعدو الصهيونى ، أيدنا ذلك ، وإذا أساء وآذى أهل السنة وحاول فرض السيطرة عليهم كنا له بالمرصاد وأنكرنا عليه ذلك .

ثالثاً : لكننا لا نعطى تزكية لأحد على بياض ، ولا حكماً نهائياً بحاله ووضعه .

رابعاً : ما يقوم به حزب الله داخل لبنان وداخل سوريا هو حرب وعدوان على أهل السنة ، ولا يمكن أن يتحجج بما يسميه محور المقاومة أو للاستعداد للعدو الصهيونى ، فما يقوم به هو أكبر خدمة للعدو الصهيونى .

10- موقفنا من السبسى بتونس :

  • أولاً لكل بلد ظروفها وواقعها ، والدعوة الإسلامية تواجه ظروفاً متغيرة ، ومستجدات تتغير من وقت لآخر ومن مكان لآخر ، وبالتالى فالأمر يرجع لمن هم هناك . ومسألة التحالفات أو فضّ الاتفاقات أو المشاركة فى الحكم أو الخروج منه هى مسألة تحت بند ” السياسات ” وهى متغيرات ليس فيها ثوابت ، إنما الثابت هى الأهداف التى تعمل عليها الدعوة والمبادىء التى تقوم عليها .
  • الدعوة الإسلامية – كقاعدة عامة – على استعداد أن تتعاون مع من تختلف معهم ، ما دام هذا التعاون فيه مصلحة للوطن ، وما دام لا يؤثر على أهدافها ومبادىء دعوتها . وليس تعاونها مع هذا أو ذاك أنه تزكية لشخصه أو مبايعة له .
  • الدعوة حريصة أن تفى بكلمتها ووعودها ، وأن ميزانها ومبادئها أمر واحد وأنها إذا مدحت أو قامت بالذم ، فإنها تمدح أو تذم الأفعال ، وتبتعد عن تجريح الشخصيات والهيئات ، فهذا من مبادئنا .

11- ما المقصود من معنى الاصطفاف :

  • المقصود بهذا المصطلح أن عدة قوى سياسية واجتماعية ، لكل منها منهجه وطريقته ، تجتمع على هدف واحد تتوافق عليه ، وتتشارك فى الحراك العملى والسياسى الذى يخدم هذا الهدف ، وتتوافق على آلية التوجيه والعمل حتى يتحقق هذا الهدف ، مع احتفاظ كل كيان بشخصيته وأهدافه التى يعمل لها وأن يعنى الاصطفاف توقف التنازع والهجوم فيما بينها . ولكل منها أن يعمل لباقى الأهداف التى يختص بها ، وإنما بالأسلوب الذى يُبعد كلاً منهم عن الصراع مع باقى الأطراف .

فمثلاً : الإخوان ترى وتدعو لعودة د. مرسى ( وهذا حق لها .. ) ، وبعض القوى لا تريد ذلك ، فتدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة بدلاً من التمسك بانتخابات 2012 ( وذلك دون الهجوم على د. مرسى وعلى الإخوان .. ) ، وهذا التوجه حق لهذه القوى لا يمنعها أحد منه ، لكن أسلوب حركتها لا يدفعها إلى الصراع والتنازع مع باقى القوى . فالاصطفاف درجة أعلى من التنسيق وأقل من التحالف .

12- بالنسبة لعودة د. مرسى وهل يقبل الشارع بذلك أم لا ؟

لا يمكن أن أحكم على اتجاه الشارع من خلال بعض وسائل الإعلام ، أو من خلال بعض المظاهرات إن كانت رافضة أم مؤيدة ، كما أن قياسات الرأى فى المجتمع المصرى ، أغلبها – إن لم يكن جميعها – غير سليم ويقوم على التوجيه وبالتالى الذى يحدد ذلك هو الاستفتاء أو آلية الانتخاب الحرّ النزيه دون شراء الأصوات .

أما قضية د. مرسى يقبل أو لا يقبل به الشعب ، القضية هنا أن الشعب هو الذى اختاره ، وبالتالى لا بد أولاً من احترام هذه الإرادة الشعبية وعدم الخروج عليها فهذا حق لـ د. مرسى ، ولا يمكن لفئة أو عدد ينزل للشارع أو يحرك مؤسسة عسكرية ويعتبر نفسه وصياً على الشعب ويقول إن الشعب قد غيّر رأيه .

  • القضية الأساسية الآن هى رفض هذا الاستبداد ورفض حكم العسكر الذى تم إعادته بمؤامرة 30/6 فى غفلة من الثوار .. فلا بد أن تتوحد القوى الوطنية لإسقاط حكم العسكر ، وعودة د. مرسى هو أول خطوة فى إسقاط حكم العسكر واحترام إرادة الشعب ، ثم يقرر الشعب فى استفتاء نزيه أو فى انتخابات رئاسية مبكرة ما يراه .
  • كما لا يمكن كسر حكم العسكر وتفكيك الدولة العميقة بدون الإخوان المسلمين ، فهم أكبر وأقوى فصيل سياسى واجتماعى بالوطن ، ووجود د. مرسى فى الحكم – ولو فى المرحلة الأولى – سيتيح من الصلاحيات ما يساعد على تفكيك الدولة العميقة .

أما غير ذلك ، فهو أمانى وخيالات ومجرد استبدال وجه آخر ، ولا يمكن الادعاء أن الرأى العام الشعبى هو الذى سيكسر حكم العسكر ، إنما لا بد من قوة منظمة مؤثرة داخل شريحة المجتمع تقوم بذلك وتقوده والرأى العام يتعاطف معها ، وليدرس الجميع حالات التحول من حكم العسكر إلى الحكم المدنى فى عدة دول فى العصر الحديث لنصل إلى نفس النتيجة .

13- للإجابة عن سؤال إذا كان هناك اتفاق على إنهاء حكم العسكر ، فلماذا يظل الإخوان على موقفهم من عودة د. مرسى ؟

  • صاحب السؤال لا يعلم ما المقصود بإنهاء حكم العسكر ، هل هو إنهاء الانقلاب فقط ، واستبدال الحاكم ببدلة أخرى ؟
  • إن حكم العسكر الذى يسيطر على 75 % من ثروة مصر المعدنية ، وعلى 60 % من اقتصاد مصر ، ويتغلغل بالسيطرة على أهم مؤسسات الدولة ، تدعمه دولة عميقة تم بناؤها عبر عشرات السنين ، كيف سيتم إنهاء ذلك وتفكيكه إلا بأن تتحد أغلب القوى الوطنية مع الإخوان ووجود مقعد الرئاسة ولو مؤقتاً بأيديهم ليتم أخذ الخطوات الأساسية لهذا التفكيك ومواجهة الثورة المضادة ، وإلا سنعود إلى نفس الدائرة المغلقة .

وهم يضربون الإخوان بمنتهى العنف والقسوة لكسر التجمع القوى القادر على حشد الشعب وراءه ( وقد ظهر هذا فى أغلب الانتخابات ) ، وبذلك يفقد الشعب الإمكانية الفعلية لإنهاء حكم العسكر .

14- لا بد أن نراعى دقة مصطلحاتنا ودقة الألفاظ :

فكلمة ” الحراك بسلمية موجعة ” كلمة غريبة . إن استراتيجيتنا فى الحركة هو المقاومة المستمرة الرافضة للانقلاب والضغط عليه . هذا من خلال الحراك السلمى والنضال الدستورى بدون استخدام السلاح أو إراقة الدماء أو تخريب المنشآت التى تقوم عليها حياة الناس .. وإذا كان بعض الأفراد استخدم بعض الوسائل المدنية التى تعيق الحركة فإن هذا من باب إظهار غضب الشعب بصورة مؤقتة وليس لإيذاء الناس .

15- ما يتكلم به البعض عن حدوث انقسامات داخل الجماعة :

الوصف المذكور غير صحيح .. هناك خروج من فئة لسبب من الأسباب على قيادة الجماعة . فقيادة الجماعة موجودة وهى تقوم بمهامها . والالتزام بها من قِبل الإخوان قائم لكل من فى عنقه بيعة ، والجماعة لا تقبل شروطاً للبيعة من الأفراد ، فمن شاء الالتزام بها ومن شاء خرج منها وفق قواعدها .

بعد الالتزام القولى والعملى بقيادة الجماعة ، من له نصيحة أو رأى مخالف ، يتم عرضه والإقرار به من خلال مؤسسات الجماعة وليس عبر وسائل الإعلام .

  • ما يحدث الآن تكرر طوال تاريخ الجماعة ، خاصة فى محطات كانت الجماعة تواجه ضغطاً ومحنة ، فاستمرت الجماعة بقيادتها ، وتضاءلت تلك المجموعات التى خرجت وانشقت .
  • أرجو أن ينصرف الجميع إلى العمل الحقيقى واستكمال مؤسسات الجماعة الشورية واحترم لائحتها ، وأى تغيير مطلوب يكون من خلال المسار الصحيح .

 

16- لماذا فى الراية التى ترفعونها السيف والمصحف ؟

أولاً : القرآن بما فيه من معانٍ سامية ومن الإيمان بالله وملائكته ومن قواعد العدل والحرية ، هو الأساس الذى تقوم عليه تربية الأمة وبناء نهضتها ، وأما السيف فهو للدفاع عن الوطن وحمايته وإعداد القوة ، وليس للعدوان . وهناك دولاً تضع السيف على علمها ورايتها ولا يتهمها أحد بالعدوان والإرهاب ، لهذا نسأل أولاً صاحب الراية عما يقصده .

أما كلمة الموت فى سبيل الله : هى أن الموت فى سبيل الدفاع عن الوطن هو فى سبيل الله ، الموت فى سبيل الدفاع عن النفس والعرض والدين .. فهو فى سبيل الله ، الموت فى سبيل نصرة المظلوم وإقامة العدل بين الناس ، فهو فى سبيل  الله .. كل ذلك ليس من خلال عمل الأفراد والمجموعات وإنما من خلال الأمة والدولة التى تعد المسار الصحيح ، وبالتالى يأتى هذا الهتاف ليتربى الإنسان على القيم الحميدة وعلى الشجاعة وقول الحق لا يخشى فى الله لومة لائم ولا يهاب الموت . كما أن كلمة فى سبيل الله تحدد أنه محكوم بأحكام الإسلام وبالقواعد التى أنزلها الله وليس وفق الهوى .

 

 

ضع تعليقك