مصطلح السلمية والتنازع حوله

مصطلح السلمية والتنازع حوله

نسجل هذه النقاط ، لفك ذلك الاشتباك وإيقاف التنازع :

1- كردّ فعل لعمليات إراقة الدماء – التي استُدرج لها البعض – والخوف من أن توضع الجماعة في خانة الإرهاب – رغم أنها ترفضه طوال عمرها – كان هذا الإفراط في الحديث عن السلمية ، وبطريقة كانت تتعارض مع مشاعر الثوار والدماء والأرواح التي أُزهقت في المذابح ، فكوّن ذلك لدى الثوار ردّ فعل شديد لهذه التصريحات ، مما احتاج الأمر لضبط المصطلح ، وأصبح الحديث يدور في جو من التوتر الشديد وتحميل الأمور فوق ما لا تحتمله .

ودخلت عناصر مغرضة وأخرى لها مواقف مشبوهة وشارك البعض بحسن نية تحركه المشاعر والعواطف في تجاوز الحدود واللياقة وما تعودنا عليه في أدب الدعوة .

ونتج عن ذلك اهتزاز الثقة فيما بيننا ، والتنازع ، وتداخل المصطلحات والتعبيرات … ، وأصبحت كلمة السلمية ، مصطلحاً يحتاج إلى توضيح .

2- “السلمية” تعنى رفض العنف وإراقة الدماء وإيذاء الأبرياء .

وليس أن “السلمية” مضادة للثورة أو أنها استسلام أو تفريط في دماء الشهداء ، وليس أنها ضد القوة بمعناها الواسع الشامل ، والعدل دائماً تحميه القوة ، لكن الضابط الشرعى هو كيف تُستخدم القوة ؟ ومتى ؟ ، وموازنة النتائج قبل الإقدام عليها .

فثورتنا سلمية ، وسنحقق بإذن الله كل مظاهر الثورة الإيجابية البناءة ، وليس الثورة المخربة الهوجاء ، وسنواجه الانقلاب المجرم الفاسد بكل قوة حتى يسقط وننقذ الوطن منه .

3- “القوة” كمبدأ لا تعنى التخريب ولا تعنى استهداف إراقة الدماء ، ولا تعنى المواجهة المفتوحة دون حسابات وتقدير للموقف ، ولا تعنى ترك الإعداد الصحيح أو إلغاء باقى منظومة العمل .

القوة لها ضوابط وشروط ذكرها الإمام البنا ، ولا بد فيها من الإعداد الصحيح والكيفية المناسبة على قدر الهدف المطلوب ، واعتبر الإمام البنا أن استخدامها هو آخر الوسائل إذا انسدت جميع الوسائل الأخرى .

بل إن إعداد القوة متروك للواقع والظروف ، فقد يكون الأمر ممكناً أو واجباً ، وقد يكون ضرر ذلك أكبر من نفعه ، فيتم تأجيل الأمر والصبر على الواقع حتى يتغير أو العمل على تغييره .

4- هناك فترات قد تتلازم فيها الثورة السلمية الشعبية مع القوة والإعداد الصحيح لها .

ونسجل هنا بعض الأمور التاريخية لنزيل أيضاً الحساسية عند البعض من كلمة “القوة وامتلاكها” .

أ- في عام 1936 نالت مصر استقلالها المزعوم عن انجلترا وفق معاهدة أنهت الحماية الانجليزية ، وجعلت فاروق ملكاً على مصر والسودان ، لكن مع وجود قاعدة عسكرية للجيش الانجليزى وتسهيلات لقواته … ، وكل ذلك كان على الورق ، فالاستقلال الحقيقى لم يتم والتبعية ما زالت قائمة والتدخل في الشئون الداخلية كما هو ( وهذا اليوم هو واقع كثير من الحكومات سياسياً ) .

وفى عام 1940 قام الإمام البنا بتكوين ” النظام الخاص ” وإعداده لمعركة الاستقلال التام ، ولحماية الدعوة إذا فرضت الظروف ذلك عليها ، ولم تدخل الجماعة أية معارك إلا في عام 1948 ضد العصابات الصهيونية ، وفى عام 1951 ضد القوات الإنجليزية في منطقة القناة .

فالإعداد شيء واستخدام القوة شيء آخر ، ويخضع لعدة ضوابط أهمها الجانب الشرعى .

ب- الجهاد الأفغانى ، والذى باركه العالم الإسلامي ووقف معه ، كانت بدايته أولاً من المجاهدين ضد الحكومة الأفغانية العميلة والتي ارتبطت بمعاهدة مع الاتحاد السوفيتى ثم استنجدت بقواته لحمايتها فدخل الجيش الروسى أفغانستان ، وكانت معركة التحرير .

جـ- الشعب السورى وطليعته الثائرة ، وما يحدث له ، لا يمكن أن نتركه لهذه الإبادة الواسعة من هذا النظام المجرم وسط تواطىء دولى اكتفى بالتصريحات .

ألا يصبح من حقها الدفاع بالقوة – إن استطاعت – عن نفسها . لكن كيف ؟ هذا هو المطلوب . وما حدث من تدخل لقوى أجنبية مغرضة هو الذى أوصلنا لهذا الوضع الحالي ، وليس ردّ الاعتداء .

د- وما يحدث في اليمن من انقلاب للحوثيين والحرس الجمهورى التابع لعلى صالح ، فعندما توفرت وسائل القوة والدفع ، قاموا بمواجهة هذا الانقلاب ، وشارك في المقاومة الشعبية أبناء الحركة الإسلامية مع الآخرين ، فهل كان يريد البعض منهم الاستسلام لهذا الواقع .

هـ- إذا انحازت قطاعات مؤثرة من الجيش إلى الثورة ، وانتقلت من جانب المعتدى الظالم ، إلى جانب رد العدوان والدفاع عن الحق والشرعية ، وتأتمر بأوامر الشرعية ، فهل هذا خروج على خط الثورة وخط السلمية ، وهل تتبرأ منهم الثورة وتواجههم أيضاً ، وهم جزء من الشعب .

س- نسمع من يرفع راية السلمية ولا شيء غير السلمية ، ثم يقول : مع بقاء حق الدفاع المشروع للأفراد عن النفس والعرض .

أليست هذه قوة ، وكيف يكون ذلك الدفاع المشروع مع المفهوم الذى يلصقه البعض بالسلمية .

5- لا نسرع في إطلاق الأحكام إذا صدر تصريح من هذا أو ذاك .. لقد أباح الفقهاء في حالات الاضطرار والإكراه النطق حتى بكلمة الكفر … ، وما يقوله البعض ليس بكفر ، فلا بد أن نتبين أولاً خلفيات ذلك … ، والمداراة والتورية في مواجهة واقع شديد التعقيد لها مكانها وأحكامها .. وقد يرى آخرون ما لا نراه في تجنب أمور ضررها شديد في تلك المرحلة ، وكل مكان له ظروفه الخاصة به ، وهناك في أي صراع بين جهتين ما يُسمى بتوزيع الأدوار أو اختلاف الرؤى لكن داخل إطار واحد .

فيكون هناك المتشددون والمعتدلون ، وكله يصب في إناء واحد ولا يخرج عن إطار الأهداف .

6- تعودنا ألا نناقش خططنا ومسائلنا الداخلية عبر وسائل الإعلام المفتوح ، وأن نتبين قبل أن نصدر الأحكام ، والنصيحة – إذا أخطأ أحد – لها مساراتها الهادئة ، والإعلام المفتوح له ضوابطه وأهدافه التي تحققها الرسالة الإعلامية وليس مجالاً لكل شيء .

نسأل الله التوفيق والسداد ، وأن يجمع القوب ، ويوحد الصفوف ، وأن ينصر ثورة الشرعية .

ضع تعليقك