تقبل الله صيامكم وصالح أعمالكم

تقبل الله صيامكم وصالح أعمالكم

إلى المسلمين في كل بقاع الأرض، وإلى أبناء مصر الأعزاء في كل محافظاتها ومدنها وقراها ونجوعها إلي أبناء الشهداء وإلي تاج رؤوسنا خلف القضبان، وإلي المطاردين والمغتربين في سبيل دينهم.

تحية من عند الله مباركة طيبة وكل عام وأنتم بكل خير
أقبل رمضان بنسائمه الطيبة العطرة، تحيون ليله بالقيام والتلاوة والدعاء، وتتعبدون في نهاره بالصيام والذكر والتسبيح، فهنيئا لكم بنياتكم الصالحة وإقبالكم على رب العباد.
رمضان شهر القرآن، فليكن حرصكم على تلاوة القرآن وتدبره أسمى المقاصد والغايات، لتتنزل عليكم الرحمات وتسعدون بما فيه من نفحات وفيوضات.

رمضان شهر تزكية القلوب، ومغفرة الذنوب، فتنافسوا فيه بالأعمال الصالحة، تنفيذًا لوصية سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: “أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء وينظر الله تعالى إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته فأروا الله تعالى من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عزوجل”.

رمضان شهر البذل والعطاء، والجود والسخاء “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان”، ويقول الإمام البنا رحمه الله : “سترى إذا تأثرت بالصوم أن من ورائك قومًا جاعت بطونهم، وظمئت حلوقهم، وأن فى وسعك أن تسد جوعهم، وتروى ظمأهم، سترى إذا تأثرت بالصوم أن إحساسًا قويًّا يسرى فى جوانحك هو الذى يسميه الناس الرحمة أو العطف والحنان، فحسبك أنه شعور يدفعك إلى مواساة المنكوبين، وإعطاء المحرومين، وكفكفة دموع البؤساء والمساكين”.

رمضان شهر الصبر، والصبر إيمان “ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن ذلك عزم الأمور”، “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.

رمضان شهر الجهاد و الانتصارات والفتوحات، وبقدر ما نتذكر انتصاراتنا بحلوله، بقدر ما نعقد الآمال أن يبدل الله حال الأمة المثخنة بالجراح إلى عز ونصر وتمكين.

رمضان شهر استجابة الدعاء، وقد ختم الله آيات الصيام بقوله: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (186- البقرة”)، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ”.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع البأس عن كل المظلومين ويلهمهم الثبات والسداد في هذا الشهر الفضيل، وأن ينصر مستضعفهم ويؤمن خائفهم، ويجعل ما يلاقون من محن بردًا وسلامًا على قلوبهم، كما نسأله تعالي النصر والتمكين للإسلام والمسلمين.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل
والله أكبر ولله الحمد

ضع تعليقك